السيد نعمة الله الجزائري

166

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

قال : هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد عليه السّلام وفرخ الطاهرة البتول ، شبيهة أمّي هي أطيب من المسك ، وهذا الضباء تكلمني وتقول : إنها ترعى في هذه الأرض شوقا إلى تربة الفرخ المبارك وزعمت أنها آمنة في هذه الأرض . ثم ضرب بيده إلى بعر تلك الضباء فشمّها وقال : اللهم أبقها أبدا حتى يشمّها أبوه فتكون له عزا وسلوة . وأنها بقيت إلى أيام أمير المؤمنين عليه السّلام حتى شمّها وبكى وأبكى ، وأخبر بقصتها لمّا مرّ بكربلاء « 1 » . فيصدقون بأن بعر تلك الضبا يبقى زيادة على خمسمائة سنة لم تغيرها الأمطار والرياح ومرور الأيام والليالي ، ولا يصدقون بأن القائم من آل محمد عليه السّلام يبقى حتى يخرج بالسيف فيقتل أعداء اللّه ويظهر دين اللّه مع الأخبار الواردة عن النبي والأئمة صلوات اللّه عليهم بالنص عليه باسمه وغيبته المدة الطويلة وجري سنن الأولين فيه بالتعمير ، هل هذا إلّا عناد وجحود للحق ؟ « 2 » [ 195 ] وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « أن قدّام القائم علامات تكون من اللّه عزّ وجلّ للمؤمنين » . قلت : وما هي ؟ قال : « قول اللّه عزّ وجلّ : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ يعني المؤمنين قبل خروج القائم عليه السّلام وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ « 3 » . قال : « نبلوهم بشيء من الخوف من ملوك بني فلان في آخر سلطانهم ، والجوع بغلاء أسعارهم ، ونقص من الأموال كساد التجارات وقلة الفضل ، ونقص من الأنفس ، قال : موت سريع ، ونقص من الثمرات قلة ريع ما يزرع ، وبشر الصابرين عند ذلك بتعجيل الفرج » .

--> ( 1 ) - كمال الدين : 532 ، والبحار : 52 / 202 . ( 2 ) - كمال الدين : 530 - 532 ، والبحار : 52 / 202 . ( 3 ) - سورة البقرة : 155 .